مؤسسة المعارف الإسلامية

80

معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )

فقال : هذا موسى كليم اللّه ، مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه ، اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلا ممّن لا يشكّ في إيمانهم وإخلاصهم ، فوقعت خيرته على المنافقين ، قال اللّه تعالى : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا - إلى قوله - لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ . فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه للنّبوّة واقعا على الأفسد دون الأصلح ، وهو يظنّ أنّه الأصلح دون الأفسد ، علمنا أن لا إختيار إلّا لمن يعلم ما تخفي الصّدور وما تكنّ الضّمائر وتتصرّف عليه السّرائر ، وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لمّا أرادوا أهل الصّلاح . ثمّ قال مولانا : يا سعد وحين ادّعى خصمك أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لمّا أخرج مع نفسه مختار هذه الأمّة إلى الغار إلّا علما منه أنّ الخلافة له من بعده ، وأنّه هو المقلّد أمور التّأويل ، والملقى إليه أزمّة الأمّة ، وعليه المعوّل في لمّ الشّعث وسدّ الخلل وإقامة الحدود ، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر ، فكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته ، إذ لم يكن من حكم الاستتار والتّواري أن يروم الهارب من الشّرّ مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه ، وإنّما أبات عليّا على فراشه لمّا لم يكن يكترث له ولم يحفل به ، لاستثقاله إيّاه ، وعلمه أنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب الّتي كان يصلح لها .